سميح دغيم

213

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فإمّا أن يكون قابلا للقسمة ، وهو الجسم . وإمّا أن لا يكون وهو الجزء الذي لا يتجزّأ ، عند من يقول بإثباته . وأمّا الحال في المتحيّز فهو الأعراض القائمة بالأجسام والجواهر . ( مطل 4 ، 9 ، 6 ) - هذا العالم الجسمانيّ الذي هو الآن موجود مركّب من الأجزاء التي لا تتجزّأ عند طائفة عظيمة من العقلاء ، فلو قدّرنا أنّه تعالى خلق بحسب كل جزء ولا يتجزّأ من هذا العالم ألف ألف عالم مثل هذا العالم ، ثم قدّرنا أنّ تلك العوالم امتدّت حتى صارت في الرقّة إلى الغاية التي لا تبقى منها ثخانة ، بل يصير الكل كالسطح الذي ليس له ثخن عند من يثبت الجزء الذي لا يتجزّأ ، ثمّ قدّرنا أنّه كتب كاتب تلك الورقة العظيمة من نقوش رقوم الهندسة وأخذنا بحسب تلك الرقوم في مراتب السنين ، فالعقل يعلم أنّه لا سبيل للعقل إلى ضبط مقادير هذه السنين ولا إلى ضبط القليل منها . ( نفس ، 7 ، 16 ) جزء الماهيّة - جزء الماهيّة سواء كان جزءا فصليّا أو جنسيّا ، فإنّه لا يقبل زيادة الأشدّ والأضعف ، لأنّ تلك الزيادة إن كانت معتبرة في الماهيّة ، فعند فقدانها تبطل الماهيّة ، لأنّها تضعف وإن لم تكن معتبرة فيها ، لم تكن الزيادة واقعة في الماهيّة بل في أمر خارج عنها . وأيضا : الأمر الذي وقع النقصان بسببه ، إن كان معتبرا في تحقّق الماهيّة فعند فقدانه لزم بطلان الماهيّة لا ضعفها ، وإن لم يكن معتبرا في تحقّق الماهيّة ، لم يكن النقصان واقعا في نفس الماهيّة ، بل في أمر خارج عنها . ( شر 1 ، 81 ، 23 ) - جزء الماهيّة الموجودة يمنع أن يكون معدوما . لأنّ المعدوم مناقض للموجود والمناقض لا يكون جزءا . وعند هذا يظهر أنّ الذي لا يكون طبيعة موجودة ، لم يكن جنسا للشيء ، ولا فصلا له . ( شر 1 ، 82 ، 7 ) جزئي - المعنى الواحد من اللفظ : كل لفظ ذكر وفهم منه معنى واحد ، فذلك المعنى الواحد ، إمّا أن يكون نفس تصوّر معناه ، مانعا من وقوع الشركة فيه ، أو لا يكون مانعا من وقوع هذه الشركة . فإن كان الأول فهو الجزئيّ . كقولك : « زيد » إذا جعلناه دليلا على هذا الشخص من حيث أنّه هذا . فإنّ هذا المفهوم يمتنع لذاته أن يكون مشتركا فيه بينه وبين غيره . لأنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ هذا الشخص يمتنع أن يكون نفس غيره ، وأن يكون غيره نفسه . وإن كان الثاني وهو أن لا يكون مانعا من هذه الشركة . فهو الكلّي . كقولنا : « الحيوان » فإن هذا المفهوم لا يمتنع نفس تصوّر معناه من أن يكون هذا المفهوم صادقا على كثيرين . ( شر 1 ، 54 ، 12 ) - ذكر « الشيخ » ( ابن سينا ) في « الإشارات » أولا حدّ الجزئيّ ، وهو أنّه الذي يمتنع نفس تصوّر معناه ، من وقوع الشركة . ثم لما ذكر ذلك ، قال : « وإذا كان الجزئيّ كذلك وجب أن يكون الكلّي ما يقابله . وهو الذي لا يكون نفس تصوّر معناه مانعا من وقوع الشركة » . وأمّا في هذا الكتاب فإنه ترك هذا الترتيب وقدم حدّ الكلّي على حدّ الجزئيّ في اللفظ . ( شر 1 ، 55 ، 17 ) - اعلم : أنّ لفظ الجزئيّ يطلق على أمرين :